إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
500
الإعتصام
اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك » - إلى قوله تعالى - « خالصة لك من دون المؤمنين » ثم قال تعالى « لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج » وقوله تعالى « يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم » وقوله تعالى « يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن » إلى سائر التكاليف التي وردت على كل مكلف والنبي فيهم فالشريعة هي الحاكمة على الإطلاق والعموم عليه وعلى جميع المكلفين وهي الطريق الموصل والهادي الأعظم ألا ترى إلى قوله تعالى « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا » فهو عليه الصلاة والسلام أول من هداه الله بالكتاب والإيمان ثم من اتبعه فيه والكتاب هو الهادي والوحي المنزل عليه مرشد ومبين لذلك الهدى والخلق مهتدون بالجميع ولما استنار قلبه وجوارحه - عليه الصلاة والسلام - وباطنه وظاهره بنور الحق علما وعملا صار هو الهادي الأول لهذه الأمة والمرشد الأعظم حيث خصه الله دون الخلق بإنزال ذلك النور عليه واصطفاه من جملة من كان مثله في الخلقة البشرية اصطفاء أوليا لا من جهة كونه بشرا عاقلا - مثلا - لاشتراكه مع غيره في هذه الأوصاف ولا لكونه من قريش - مثلا - دون غيرهم وإلا لزم ذلك في كل قرشي ولا لكونه من بنى عبد المطلب ولا لكونه عربيا ولا لغير ذلك بل من جهة اختصاصه بالوحي الذي استنار به قلبه وجوارحه فصار خلقه القرآن حتى قيل فيه « وإنك لعلى خلق عظيم » وإنما ذلك لأنه حكم الوحي على نفسه حتى صار في علمه وعمله على وفقه فكان الوحي حاكما وافقا قائلا مذعنا ملبيا نداءه واقفا عند حكمه وهذه الخاصية كانت من أعظم الأدلة على صدقه فيما جاء به إذ قد جاء بالأمر وهو مؤتمر وبالنهي وهو منته وبالوعظ وهو متعظ وبالتخويف وهو أول الخائفين وبالترجية وهو سائق دابة الراجين وحقيقة ذلك كله جعله الشريعة المنزلة عليه حجة حاكمة عليه ودلالة له على الصراط المستقيم الذي صار عليه السلام ولذلك صار عبد الله حقا وهو أشرف اسم تسمى به العباد فقال الله تعالى « سبحان الذي أسرى بعبده ليلا » - تبارك الذي نزل الفرقان على عبده - وإن كنتم في ريب مما نزلنا